رئيس التحرير عبدالحكم عبد ربه

تهدف التنمية المتواصلة إلى تحسين نوعية حياة البشر في حدود الطاقة الاستيعابية للأنظمة البيئية المتاحة.

كما أنها تتوخى إشباع الحاجات الأساسية للجيل الحاضر دون الإخلال بحقوق الأجيال القادمة في الحصول على حاجاتهم، ويضمن اتجاه التنمية المتواصلة؛ أن الأجيال المستقبلية في كل مكان سيكون لديها ما يكفي من المصادر والموارد التي يحتاجونها لتوفير وتحقيق مستوى معيشة ذي جودة معقولة، وللأجيال الحاضرة والتي تعيش في مستوى مقبول، فإنه بتطبيق اتجاه التنمية المتواصلة وبالحفاظ على الموارد؛ فإنها ستصبح محفوظة من أجلهم ومن أجل الأجيال القادمة، أي من أجل محاولة تحقيق مستوى معيشة أفضل في المستقبل.

كما أن التنمية المتواصلة؛ هي عملية يتناغم فيها استغلال الموارد، وتوجهات الاستثمار، وجوانب التنمية التكنولوجية وتغيير المؤسسات، وتعزيز كلا من إمكانات الحاضر والمستقبل للوفاء باحتياجات الإنسان وتطلعاته، كما أنها تفي باحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على توفير احتياجاتها.

كما تهدف التنمية المتواصلة إلى الحفاظ على الموارد، حيث إن من أهم مبادئ التنمية المتواصلة كونها تحافظ على الموارد بصورة مستمرة ومتوازنة من أجل الأجيال الحالية والمستقبلية فضلا عن أنها تراعي النمو النباتي بحيث تعمل التنمية المتواصلة على ضمان أن تكون الأبنية الخاصة بالتنمية السياحية متجانسة مع البيئة الطبيعية، فلا تؤثر سلبا على البيئة من حيث شكلها وتصميمها وأماكن تواجدها.

علاوة على أنها تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تقليل الفجوات الكبيرة بين المستويات الاجتماعية المختلفة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق تشجيع كافة أنماط التنمية التي من شأنها المساعدة على تقليل هذه الفروق الكبيرة، كما أن التنمية المتواصلة تهدف إلى المشاركة السياسية.

حيث إن فعاليات التنمية المتواصلة تتطلب تضافر ومشاركة كافة الجهود سواء السياسية أو الحكومية أو الشعبية، ومبدأ التنمية المتواصلة له العديد من العناصر المكونة له، والتي تعتبر أساسًا له: أهمها وضع محددات ايكولوجية لكيفية ومدى استهلاك موارد النظم الايكولوجي وإعادة توزيع الأنشطة الاقتصادية، وإعادة تخصيص وتوزيع الموارد وذلك وفقا للأماكن التي تحتاج لذلك، التحكم والسيطرة على الكثافة السكانية، حيث تقل قدرة التنمية المتواصلة على تحقيق أهدافها كلما زاد ضغط الكثافة السكانية على النظام البيئي، والحفاظ على الموارد الأساسية، حيث تهدف التنمية المتواصلة إلى الحفاظ بصورة رئيسية على الموارد التي تدعم الحياة، مثل الهواء والماء والتربة والكائنات الحية.

كما أن التنمية المتواصلة تضمن سهولة الوصول إلى الموارد مع العدالة في التوزيع، وذلك من خلال زيادة المجهودات التكنولوجية من أجل محاولة استخدام تلك الموارد بطرق أكثر فعالية، وتحدد التنمية المتواصلة الطاقات الاستيعابية للأماكن المراد تنميتها تنمية متواصلة، كما تحدد الأماكن الصالحة للتنمية، وتعمل على الحفاظ على الموارد المختلفة للأجيال الحالية والمستقبلية، وتساعد على تنويع الأجناس، حيث تتطلب التنمية المتواصلة الحفاظ على تنوع الأجناس المختلفة من النباتات والحيوانات باعتبارها من الموارد الطبيعية الهامة، وتعمل التنمية المتواصلة على تقليل الآثار السلبية أو التهديدات، التي قد تنتج عن التنمية المعتادة، فتعمل على الحفاظ على جودة الماء والهواء والعناصر الطبيعية الأخرى، بهدف الحفاظ على جودة النظام البيئ، كما تعمل على عملية الرقابة والمراجعة البيئية، وذلك لضمان عدم الإخلال أو الإضرار بالبيئة أو بعناصرها، ويتم ذلك من خلال الرقابة المستمرة والمراجعة لكافة المشروعات المختلفة للتنمية وتأثيراتها على البيئة.

وتعتمد التنمية المتواصلة على عدة عوامل مثل التخطيط الفعال للموارد وذلك للانتقال بالمجتمع من وضع إلى آخر أفضل منه خلال فترة زمنية محددة، وضرورة تحقيق التوازن البيئ المنشود بين جهود وأنشطة الإنسان والبيئة التي يعيش في إطارها مع ضرورة وجود استراتيجية محددة وواضحة لتحقيق أهداف التنمية القريبة والبعيدة المدى مع مراعاة ظروف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ونرى أن اتجاه التنمية المتواصلة يضمن التوفيق بين احتياجات كل من الأجيال الحاضرة والأجيال المستقبلية، كما أن التنمية المتواصلة توازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حتى تحقق التوازن بين متطلبات الحاضر والمستقبل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. جمال الحداد..وزارة السياحة