رئيس التحرير عبدالحكم عبد ربه

معبد أبو سمبل 

طباعة

السبت , 23 ديسمبر 2017 - 10:45 مساءٍ

معبد أبو سمبل..سياحة نيوز
معبد أبو سمبل..سياحة نيوز

معبد أبو سمبل 
أبو سمبل، هو موقع أثري يضم اثنين من صخور المعبد الضخمة في جنوب مصر على الضفة الغربية لبحيرة ناصر نحو 290 كم جنوب غرب أسوان، وهو جزء من منظمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي المعروف باسم «آثار النوبة»،  والتي تبدأ من اتجاه جريان النهر من أبو سمبل إلى فيلة بالقرب من أسوان.


يضم المعبد نوع من المعابد المزدوجة، وكانت أصلا منحوتة من الجبال في عهد الملك رمسيس الثاني في القرن الـ 13 قبل الميلاد، كنصب دائم له وللملكة نفرتاري، للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش.
بدأ بناء مجمع معبد أبو سمبل في حوالي 1244 قبل الميلاد واستمر لمدة 21 عاما تقريباً، حتى 1223 قبل الميلاد، المعروف باسم «معبد رمسيس» المحبوب من قبل آمون، وانها واحدة من ستة صخور للمعابد في النوبة التي أقيمت خلال عهد رمسيس الثاني، والغرض منها هو وقع تأثير للدول المجاورة في جنوب مصر، وأيضا لتعزيز مكانة الدين المصري في المنطقة.


 ويقول المؤرخون ان تصميم أبو سمبل يعبر عن شيء من اعتزاز رمسيس الثاني، وتختلف أبوسمبل المذكورة عن أبوسمبل التهجير الذي تعتبر امتدادا لأبوسمبل السياحية ولكن تبعد عنها حوالى 366 كيلو جنوب أسوان.
** بناء المعبد
استغرق بناء المعبد العظيم في أبو سمبل ما يقرب من عشرين عاما، وقد أنجز في حوالي 24 سنة من حكم رمسيس العظيم (وهو ما يعادل 1265 قبل الميلاد)، وكان مخصص للاله أمون، راع- حاراختي، بتاح، وكذلك لرمسيس،  ويعتبر عموما أروع وأجمل المعابد التي كلفت في عهد رمسيس الثاني، وواحدة من الأجمل في مصر.
يضم المعبد أربعة تماثيل ضخمة للفرعون التي يصل طولها إلى 20 م مع تاج عاطف المزدوج للوجهين البحري والقبلي لتزيين واجهة المعبد، والذي عرضه 35 مترا، ومكلل بكورنيش فيه 22 قرد الرباح، ويحيط المدخل عبدة الشمس، وكانت التماثيل الضخمة منحوتة مباشرة من الصخور التى كان يقع فيها المعبد قبل نقله، وجميع التماثيل تمثل رمسيس الثاني جالسا على العرش ومرتديا التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي لمصر، والتمثال الذي يقع على يسار المدخل تضرر في زلزال، ولم يتبق سليماً الا الجزء السفلي من التمثال، ويمكن أن يرى الرأس والجذع تحت قدمي التمثال، بجوار الساقين للتمثال الضخم، هناك تماثيل أخرى لا تزيد في الارتفاع عن الركبتين من الفرعون،  وهذا يصور نفرتاري الزوجة الرئيسية لرمسيس، والملكة الأم موتاي، وله ابنان أمون هر خبشف، رمسيس، وله ست بنات« بنتاناث، باكتموت، نفرتاري، مريتامن، نيبتاوي، وأستنوفرت».


والمدخل نفسه متوج بنقش ضئيل البروز، يمثل صورتين للملك وهو يعبد الصقر ذو الرأس راع حاراختي التي يقف تمثالها في مشكاة كبيرة،  وهذا الإله يمسك في يده اليمنى عقد الهيروغليفية فن الكتابة المصرية الفرعونية المستخدم والريشة، في حين يمسك في يده اليسرى «معات» إلهة الحقيقة والعدالة، وهذا لا يقل عن نبتة من اللازهرية نبتة للعملاق رمسيس الثاني واسم العرش المستخدم ماعت - ري. وعلى رأس واجهة المبنى متوج بصف من 22 قرد الرباح وأذرعتهم مرفوعة في الهواء، ويفترض أنهم يعبدون الشمس المشرقة. وملامح بارزة أخرى لواجهة المبنى هو لوحة يسجل فيها زواج رمسيس من ابنة الملك هاتسيلي الثالث، والتي أدت إلى السلام بين مصر وهيتيتس.


والجزء الداخلي من المعبد له نفس التصميم الثلاثي الذي تتبعه معظم المعابد المصرية القديمة، مع انخفاض في حجم الغرف من مدخل المعبد، والمعبد عبارة عن هيكل معقد جدا وغير عادي نظرا للعديد من الحجرات الجانبية، فإن قاعة الهيبوستايل (ويطلق عليها أحيانا بروناوس)، فهي عبارة عن 18 متر طول وعرضه 16،7 مترا ويدعمه ثمانية أعمدة ضخمة «أوسيريد» يصور رمسيس المتحدي يرتبط بالإله أوزيريس، إله الجحيم، ويشير إلى الطبيعة الأبدية للفرعون، والتماثيل الضخمة على طول الجدار في الجهة اليسرى، وتحمل التاج الأبيض للوجه القبلي، بينما الذين على الجانب المقابل يرتدوا التاج المزدوج للوجهين البحري والقبلي، وعلى الجزء السفلى من جدران بروناوس تبرز صور لمشاهد من المعارك التي شنها الحاكم في حملات عسكرية. 
التمثال هو لمعركة قادش على نهر العاصي التي تسمى في هذا اليوم سوريا، التي حارب فيها ملك مصر ضد الملك حيثيون، والنقش الأكثر شهرة يظهر الملك على عربة السهام يطلق السهام ضد الهاربين من الاعداء الذين يؤخاذوا كأسرى، ومشاهد أخرى تظهر انتصارات مصرية في ليبيا والنوبة.
من قاعة الهيبوستايل على القاعة الثانية نجد الركائز التي لديها أربعة أركان مزينة بمشاهد جميلة لعروض للآلهة، وهناك صور لرمسيس ونفرتاري مع القوارب المقدسة لأمون ورع- حاراختي، تعطي هذه القاعة للوصول إلى ردهة مستعرض في الوسط ومنه يكون المدخل للمعبد، وهنا على حائط أسود، يوجد قطع لمنحوتات صخرية لأربعة تماثيل جالسة: «رع-حوراختي، رمسيس الملك المؤله، والآلهة أمون رع وبتاه رع حورخارتي، أمون رع، وبتاه» كانوا الآلهة الرئيسية في تلك الفترة، ومراكز الطائفة في مصر الجديدة، وطيبة، وممفيس على التوالي.

محور المعبد وضع في مكانه من قبل المهندس المصري القديم بطريقة أنه مرتين في السنة يوم 22 أكتوبر و21 فبراير، تخترق أشعة الشمس المعبد ويلقى الضوء على التمثال فيظهر على الجدار الخلفي، باستثناء تمثال بتاه، فإن الإله كان مرتبط بالجحيم، والذي ظل دائما في الظلام، ويقال أن هذه التواريخ هي مناسبة عيد ميلاد الملك وعلى التوالي يوم تتويجه.
** المعبد الصغير

معبد «هاذور ونفرتاري»، والمعروف أيضا باسم المعبد الصغير، وقد بني على بعد حوالى مائة متر إلى الشمال الشرقي من معبد رمسيس الثاني وكانت قد خصصت لإله   Hathorهاذور، ورمسيس الثاني، وزوجته نفرتاري، وكانت هي المرة الثانية في التاريخ المصري القديم التي يكرس فيها معبد للملكة، والمرة الأولى كانت عندما خصص أخناتن معبد لزوجته الملكة العظيمة نفرتيتي.
 قطع الصخر التي في واجهة المعبد الصغير مزينة بمجموعتين من العمالقة، وتفصل بالبوابة الكبيرة، وارتفاع التماثيل أكثر بقليل من عشرة امتار للملك والملكة، وعلى الجانب الآخر من البوابة تماثيل للملك، مرتديا التاج الأبيض لصعيد مصر (ضخم للجنوب) والتاج المزدوج (ضخم للشمال)؛ هذه التماثيل يحيط بها تماثيل الملكة والملك، وكانت المرة الأولى في الفن المصري القديم يكون تمثال الملك والملكة متساوين في الحجم، وبالتقليدي تكون تماثيل الملكات واقفة بجانب الفرعون، ولكن لم تكن أطول من قامة ركبتيه، ويشهد هذا الاستثناء لقاعدة منذ وقت طويل، على الأهمية الخاصة التي رمسيس لزوجته نفرتاري التى ذهب بها إلى أبو سمبل في السنة الـ24 من حكمه.
 كما يوجد في المعبد الكبير للملك تماثيل صغيرة لأمراء وأميرات إلى جانب والديهم. في هذه الحالة هي في وضع متوازن على الجانب الجنوبي (في اليسار عندما تكون في وجه البوابة)، من اليسار إلى اليمين، والأمراء مرياتم ومرير، والأميرات مريتامن وهنتاوي، والأمراء راحيرونمف، وامون هر خبشف، في حين أنهم موجودين في الجانب الشمالي لكن بترتيب عكسي، وتصميم المعبد الصغير هو نسخة مبسطة للمعبد الكبير.
في المعبد الكبير المخصص للملك، قاعة الهيبوستايل أو البروناوس محمول على ستة أعمدة؛ في هذه الحالة، فإنها ليست أعمدة أوسيريد التي تظهر الملك، وإنما هي مزينة بمشاهد للملكة تلعب بسينسترم (أداة مقدسة للألهة هاذور)، جنبا إلى جنب مع آلهة حورس، خنوم، خونسو، وثوث، والإلهة هاذور، إيزيس، ماعت، موت من آشر، ساتيس، وتاورت؛ في مشهد واحد لرمسيس وهو يقدم الزهور أو حرق البخور، وان الأعمدة الرئيسية تحمل وجه الالهة هاذور؛ وهذا النوع من العمود يعرف باسم هاذورك. وفي قاعة الركائز بروز توضح تأليه الملك، وتدمير أعدائه في الشمال والجنوب (في هذه المشاهد الملك ترافقه زوجته)، وتقديم الملكة عروض لإلهة هاذور وموت، وقاعة الهيبوستايل يليها ردهة تمنح الوصول من خلال ثلاثة أبواب كبيرة. على الجدران الجنوب والشمال في هذه الغرفة يوجد اثنين من البروز الشعرية - للملك والوفد المرافق له بتقديم البردي والنباتات لهاذور الذي يوصف بأنه بقرة على متن سفينة تبحر في حزمة من أوراق البردي، وعلى الحائط الغربي، رمسيس الثاني ونفرتاري يقدموا عروض للإله حورس والإلهيات كاتراكتس - ساتيس، أنوبيس، وخنوم.

قطع الصخور المعبد، والغرفتان المتجاورتين متصلين لردهة المستعرض ومصطف مع محور المعبد، وتبرز البروز السفلية على الجدران الجانبية الصغيرة، مشاهد تقديم المستندات للألهة المختلفة سواء مقدمة من قبل الفرعون أو الملكة، وعلى الجدار الخلفي، والتي تقع إلى الغرب على طول محور من المعبد، ثمة مشكاة لهاذور كبقرة مقدسة.
بدأ انقاذ معابد أبو سمبل في عام 1964، وتكلفت هذه العملية 40 مليون دولار. بين عامي 1964 و1968، فقد تقطع الموقع كله إلى كتل كبيرة (تصل إلى 30 طنا وفي المتوسط 20 طنا)، وتم تفكيكها وأعيد تركيبها في موقع جديد على ارتفاع 65 م و200 م أعلى من مستوى النهر، وتعتبر للكثير واحدة من أعظم الأعمال في الهندسة الأثرية. وإن بعض الهياكل أنقذت من تحت مياه بحيرة ناصر. اليوم، آلاف من السياح يقوموا بزيارة المعابد يوميا. وإن قوافل من الحافلات والسيارات المصاحبة بالحراسة تخرج مرتين في اليوم من أسوان، وهي أقرب مدينة. ويصل العديد من الزوار بالطائرة في المطار الذي تم بناؤه خصيصا لمجمع المعبد.

المجمع يتكون من اثنين من المعابد، الأكبر مخصص لثلاث ألهة لمصر في ذلك الوقت وهم «راع-حاراختي، وبتاح، وامون»، ويبرز في الواجهة أربعة تماثيل كبيرة لرمسيس الثاني، والمعبد الأصغر مخصص للاله حتحور، الذي تمت تجسيده نفرتاري، زوجة رمسيس الأكثر حباً إلى قلبه .