رئيس التحرير عبدالحكم عبد ربه

تعد الإسكندرية أحد كنوز مصر العظيمة التي لا تملك الحظ الكبير الذي تحظي به مناطق أخري أقل أهمية منها.

حين وضع الإسكندر حجر أساس هذه المدينة في 25 طوبة عام 331 قبل الميلاد كان يحلم بأن تكون مرفأ تجاريًا يمد اليونان بما تحلم به من مصر من القمح والبردي، لكن بعد موته في عام 323 قبل الميلاد ومجئ بطلميوس الأول كملك علي مصر بدأ مشروعه الكبير في جعل الإسكندرية أكبر مدن العالم الهلينستى الذي يجمع بين حضارة اليونان وحضارة مصر.

تضم الإسكندرية العديد من الآثار الفريدة ومن بينها: مقابر العصر البطلمي في الشاطبي ومصطفي كامل والانفوشي والورديان، كما تضم من العصر الروماني مقبرة الكاتاكومب بكوم الشقافة التي تعد نموذجا فريدًا لا مثيل له في العالم، إلا أنها تقع في شارع جانبي وتتعرض للتدمير بشكل شبه يومي لقربها الشديد من المباني السكنية، ولا يمكن أن ننسي أعجوبة الدنيا مكتبة الإسكندرية.

من العصر الإسلامي تضم الإسكندرية قلعة قايتباي التي بنيت في موقع فنار الإسكندرية القديم، كما تضم منطقة المساجد الرائعة وكانت الإسكندرية قبلة من أقدم العصور فتقول نصوص مدينة البهنسا الرومانية عن الإسكندرية إنها: (الإسكندرية المدينة المحصنة من القرن الثاني الميلادي، الإسكندرية المستقلة من القرن الرابع الميلادي).

** المدينة المتلألئة الإسكندرية ..الإسكندرية العاصمة

ومن أهم صفات التي ارتبطت بالمدينة ( Alexandriae ad Aegyptum) والذي ذكر علي أحد مواثيق الميلاد من عام مائة وأربعة وتسعين بعد الميلاد، ويترجم هذا المصطلح بالإسكندرية بجانب مصر أو علي شواطئ مصر.

وصل إلينا من العصر الإسلامي العديد من الإشارات حول مكانة الإسكندرية ومن أهم الإشارات ماكتبه ميشيل السرياني في القرن الثاني عشر حيث أشار - علي سبيل المثال-  إلي وجود 308 معبد أو قصور محصنة، 1655 فناء، 5058 منزل في الحي الملكي.

وفي العصر الحديث بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح عام 1498 تعرضت المدينة إلي حالة من الإهمال وتشير المصادر إلي أن امتداد المدينة كان كيلو متر طولا ونصف كيلو متر عرضا، وكانت المدينة تنقسم إلي جزأين المدينة التركية والمدينة العربية، إلا انه من عام 1805 ووصول محمد علي إلي الحكم دخلت الإسكندرية مرحلة جديدة في تاريخها حيث أقيمت المشروعات، وحفرت ترعة المحمودية للربط بين المدينة والنيل.

ويقدم رفاعة الطهطاوي شهادته عن المدينة (قطعة من بلاد الفرنجة، لايوجد مدينة مصرية أخري لها سمات الإسكندرية، حين رأيت مارسيليا لاحظت أنها تماثل الإسكندرية)، وفي موضع آخر يُعرف الإسكندرية بأنها (مدينة مصرية قديمة كانت تسمي قيسون بنيت عام 302 قبل الميلاد، ويقول الفرنجة: إنها كانت تسمي نو قبل الفتح العربي، كان يحكمها الإغريق والرومان وعدد سكانها كان 300000 لكن الآن هم كثر، احتلها الفرنسيون، ويمكننا الآن رؤية أضواء منشاتها ومتاجرها، هذه المدينة التي كانت تمثل مقر الحاكم لشهور عدة في العام تقع شمال غرب الدلتا وتبعد عن القاهرة بخمسين موقعا).

وطبقًا للإحصائيات فإن عدد سكان الإسكندرية عام 1798 كان 8000 نسمة، لكن عام 1821 أصبح 13000 نسمة، وفي عام 1838 كان تعداد سكان المدينة 60000 نسمة، ومع موت محمد علي باشا عام 1848 كان عدد سكان المدينة 104000 نسمة.

والآن الإسكندرية هي عاصمة مصر الثانية وتحتاج إلي نظرة لأهميتها السياحية، وألا تكون مجرد مزار ليوم واحد والأمر يحتاج إلى أن نغير من الدليل السياحي لمصر في العالم ليجذب العديد من السياح ولتخرج الإسكندرية من كونها كنزاً منسياً إلي صرح سياحي عظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أستاذ دكتور/ خالد غريب

رئيس قسم الآثار اليونانية الرومانية

(كلية الاثار – جامعة القاهرة )

درجات الحرارة
  • - °C

  • سرعه الرياح :
اسعار العملات
  • دولار أمريكى :
  • يورو :
  • ريال سعودي :

السؤال الشائك: هل تؤيد دعوة وزيرة السياحة الفلسطينية للعرب بزيارة فلسطين؟

نعم
94.444444444444%
لا
5.5555555555556%