رئيس التحرير عبدالحكم عبد ربه

مراحل تطور السياحة العلاجية فى بلدان العالم

طباعة

الاثنين , 30 يوليو 2018 - 05:30 مساءٍ

سياحة نيوز..صورة أرشيفية
سياحة نيوز..صورة أرشيفية

 

دولة كرواتيا هي إحدى مراكز صناعة السياحة الطبية. وهناك مناطق أخرى أيضاً معروفة بممارساتٍ معينة، إذ يُخلَّق الأطفال في باربادوس بالكاريبي، ويعالج فيروس سي في مصر، وتُستبدَل الأسنان في المجر أو المكسيك، ويُزرَع الشعر في تركيا. (انظر الخريطة أدناه). 
عشرات المليارات تنفق على السياحة العلاجية

وفي بلدة “زابوك” الصغيرة بكرواتيا، يتوافد المرضى بالآلاف كل عامٍ من مختلف مناطق أوروبا والشرق الأوسط، كي يخضعوا لعملية استبدال مفصل الورك أو الركبة في مستشفى سانت كاثرين، حيثُ يعمل متخصِّصون بجراحة العظام. يأتي بعضهم للحصول على علاجٍ لا يستطيعون إيجاده في بلادهم، أو هرباً من قوائم الانتظار الطويلة في نظام الرعاية الصحية العامة، أو من الأسعار المرتفعة المطلوبة مقابل إجراء عمليةٍ خاصة، حسب مجلة The Economist البريطانية.

**حجم دخل الدول من السياحة العلاجية..
من الصعب تحديد أرقامٍ دقيقة لحجم تلك السياحة، ويرجع هذا جزئياً للاختلافات بين الدوَل فيما يعتبرونه نوعاً من السياحة الطبية. بعض الإحصائيات القومية تُدرِج في اعتبارها زيارة بسيطة إلى منتجعٍ صحِّي أو مجرَّد إصابة سائحٍ بالمرض وعلاجه كنوعٍ منها، وقدَّرت شركة Allied Market Research البحثية الأميركية قيمة الصناعة بمبلغ 61 مليار دولار في عام 2016. أمَّا كيث بولارد، وهو رئيس شركة LaingBuisson البريطانية لأبحاث الرعاية الصحية والمتخصِّصة ببيانات السياحة الطبية، يعدُّها أقل من ذلك كثيراً، نحو 10-15 مليار دولار.

ووجود هذا العدد المتزايد من مرضى الطبقة المتوسطة في دولٍ آسيوية وإفريقية يعني أنَّ عدداً أكبر من الناس مستعدٌ لدفعِ المال إذا لم يجدوا الرعاية الصحية التي ينشدونها في بلادهم، حسب المجلة البريطانية.

وعلى سبيل المثال يقصد ألمانيا سنوياً ما يقرب من 250 ألف مريض أجنبي للعلاج في مستشفياتها. ويوفرون أكثر من 1.2 مليار يورو سنوياً دخل إضافي للمستشفيات الألمانية حسب DW.

**أشهر الدول فى السياحة العلاجية..

وتعتبر التشيك وأوكرانيا وألمانيا وجهات سياحة علاجية دولية مشهورة، بينما تعتبر الأردن وتونس وجهات إقليمية في الشرق الأوسط. وإلى جانب السياحة العلاجية في المستشفيات توجد السياحة الاستشفائية التي تعتمد على العناصر الطبيعية مثل ينابيع المياه المعدنية والكبريتية، وتوجد وجهات سياحة استشفائية مميزة في تونس ومصر والأردن وليبيا واليمن وغيرها من البلدان العربية.

ما يُحفِّز المستهلكين للسفر هو فرق الأسعار الهائل بين حدود دولةٍ وأخرى مقابل الحصول على العلاج ذاته. على سبيل المثال، تُكلِّف جراحة استبدال صمام القلب 35 ألف دولار في ألمانيا، فيما تكلِّف نصف هذا المبلغ في النمسا المجاورة، مع فارقٍ ضئيل أو لا فارق على الإطلاق في الجودة. ويمكن الخضوع لعملية استبدال مفصل الورك في بريطانيا مقابل 14 ألف دولار، وفي تركيا مقابل 11.5 ألف دولار، ومقابل 5.5 آلاف دولار فقط في بولندا. 
جذب المرضى الأجانب.
تستجيب الحكومات بدورها لهذا الطلب المتزايد. إذ استثمرت كوريا الجنوبية وماليزيا ودبي بكثافة لخلق مراكز إقليمية للخبرات الطبية فيها لتجتذب المرضى الأجانب. وتسعى مدينة دبي الطبية لاجتذاب مرضى دول الخليج ممَّن دفعتهم أنظمة الصحة ببلادهم للسفر إلى وجهاتٍ أبعد، إلى أوروبا أو أميركا. وفي الوقت ذاته، تشهد بعض المناطق المُتخصِّصة نمواً قوياً في حجم السياحة الطبية خاصةً في الآونة الأخيرة. ويقول بولارد إنَّ السفر الدولي للخضوع لعملية تلقيحٍ صناعي (IVF) هو ظاهرةٌ في ازديادٍ سريع، لأنَّ دولاً غنية عديدة قد فرضت قيوداً على الحصول على العلاج المجاني لمواطنيها. ويُوفِّر عددٌ من الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، ثلاث دوراتٍ فحسب من التلقيح الصناعي، وتحدُّ الحصول عليه لذوي الحالات الطبية أو للنساء الشابَّات.

**الأسباب التى تعرقل تطور السياحة العلاجية..
غياب المعلومات المفصلة يعرقل السياحة الطبيةمع ذلك، تشير فالوري كروكس، وهي أستاذة علم الجغرافيا بجامعة سايمون فريزر بمقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا، إلى أنَّه ما زال يعرقل نمو السياحة الطبية غياب المعلومات المفصَّلة والجديرة بالثقة عن جودة المستشفيات والعيادات وأطبائها وجرَّاحيها. عادةً ما تصدِّق اللجنة المشتركة الدولية على جودة المستشفيات الدولية، وهي منظمة أميركية غير هادفة للربح تقدم الاعتماد لمقدِّمي الخدمات الطبية. لكن في غياب هذا، يضطر المرضى للاعتماد فقط على سُمعة المكان أو على الأطراف الوسيطة من المشتغلين بالسفر الطبي.

وعادةً لا يدرك المرضى أنَّ هؤلاء «الوسطاء» قد يكونون يتعانون مع عياداتٍ بعينها حصرياً، إذ يتلقَّى بعضهم عمولاتٍ في السر. وإذا وقع مكروهٌ ما، لا يملك المرضى سبيلاً للحصول على العون. ولطالما اشتكى الأطباء مِن واقع عودة مرضى تلقوا العلاج بالخارج مصابين بمضاعفاتٍ جرَّاء ذلك، حسب المجلة البريطانية وتأمل شركتان حديثتان نسبياً، وهُما شركتا Qunomedical وMedigo، وكلتاهما في برلين، بأن تغيرا هذا الوضع للأحسن. تسمح كلتا الشركتين للمرضى بالبحث عن علاجٍ طبي من بين تشكيلةٍ واسعة من مقدِّمي الخدمات، موفَّرةً لهم معلوماتٍ واضحة عن الأسعار وجودة الطاقم والخدمات المقدَّمة من كلٍ منها.

كذلك تتلقَّى كلتا الشركتين رسوماً من قبل المستشفيات والعيادات المُدرجة على قوائمهما، كما هوَ مذكورٌ في موقعيهما، بالإضافة إلى أنَّ شركة Medigo تجني المال مِن زبائنها من المرضى والشركات في صورة رسومٍ أيضاً. ويكتب المرضى تقييماتٍ عن الأماكن التي ارتادوها، وتُتاح الاستعانة بمستشارين ليساعدوا المريض في اختيار المكان الذي يريد تلقِّي العلاج فيه. توفُّر مثل تلك المعلومات من شأنه أن يجعل العلاج الطبي خارج البلاد أمراً أكثر جاذبية.
جني المال من السياحة الطبية يواجه مشكلات.

**المشاكل التى تواجة جنى المال من السياحة العلاجية..
لكنَّ جني المال من وراء السياحة الطبية به مشكلةٌ محتملة. يُمكن لتقلُّب سعر تغيير العملة أن يجعل وجهةً ما أقل جاذبيةً فوراً. ويقول العاملون بصناعة السياحة الطبية إنَّ سوق «سفاري العلميات الجراحية» الذي ظهر في جنوب إفريقيا كان متقلِّباً نتيجة تأرجح سعر العملة. وفي أحيانٍ أخرى لا يكون الطلب موجوداً. وعندما بدأ العمل بمستشفى قوامها 2000 سرير تُدعَى مدينة الصحَّة بجزر كايمان البريطانية، كان من المتوقع أن يجتذب المشروع الضخم الذي تكلَّف ملياري دولار أكثر من 17 ألف مريضٍ أجنبي سنوياً، معظمهم من أميركا. لكن عند افتتاح أوَّل جناحٍ بالمستشفى عام 2014، أفاد تقريرٌ نشرته مجلة Interational Medical Travel Journal المختصَّة بالسفر الطبي أنَّ أقل من 1000 مريضٍ وفدوا إليها من خارج البلاد في عامها الأول. ووفقاً لتحقيقٍ أجرته لجنةٌ حكومية للمحاسبة العامة عقِب ذلك، فإنَّ أحد أسباب هذا الإخفاق كان أنَّ داعمي المشروع بنوا توقُّعات أعداد الزبائن تلك على دراسةٍ خاطئة. وأتى إلى المستشفى عددٌ من المرضى الأميركيين أقل من المتوقَّع لأنَّ شركات التأمين الصحي في أميركا لم تكُن مهتمةً بإرسال مرضاها عبر البحار.
والأطباء أيضاً يسافرون لعلاج المرضى
ومع مرور الوقت، يحتمَل أنَّ يسافر مقدِّمو الرعاية الصحيِّة أنفسهم لعلاج المرضى. ويقول فيكرام كابور، وهو أحد الشركاء بشركة Bian & Company الاستشارية الأميركية، إنَّ الصين كانت في الماضي بلداً مصدِّراً للمرضى، لكن الآن تُجري مستشفياتٌ أميركية مثل مستشفى جونز هوبكنز وكليفلاند كلينك والمركز الطبي التابع لجامعة بيتسبرغ مشاريع مشتركة مع مستشفياتٍ صينية محليَّة لتقديم الخدمة الطبية إلى المرضى على مقربةٍ من منازلهم. إذاً بطريقةٍ أو بأخرى، تتحول الرعاية الصحية إلى ممارسةٍ أكثر حريةً وارتحالاً.